السيد محسن الخرازي

664

خلاصة عمدة الأصول

لا يقال : إنّ الأخذ بالأحكام العقلية كقاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة حكم العقل بالتخيير عند دوران الأمر بين المحذورين وغير ذلك أخذ بغير الكتاب والسنة ، فيكون مشمولا للنهي عن الأخذ بغير الكتاب والسنة مع أنّه أمر شايع بين الأصولين . لأنّا نقول : إنّ الأصولى الشيعي لا يعمل بهذه القواعد ما لم يحصل له العلم بها ومع حصول العلم والاطمئنان بها وإقامة الدليل عليه كان داخلا في مفهموم قوله عليه السّلام « ومن أفتى بغير علم فعليه كذا » ، فإنّه أفتى بعلم . والمراد من العلم أعم من العلم الوجداني والحجج الشرعية . وعليه فمثل هذه الأخبار غير ناهية عن القواعد الّتى توجب العلم . هذا مضافاً إلى اعتضاد بعض تلك القواعد بالنصوص الشرعية كأدلة البراءة العقلية . على أنّ بعض تلك القواعد كالبحث عن جواز اجتماع الأمر والنهى بحث حول إطلاق الأمر والنهى الشرعيين ولا يكون أجنبيا عن الكتاب والسنة . وأيضاً أنّ الأخبارى يحتاج إلى الجمع بين الروايات ورعاية قواعد الجمع ، فلو لم يراع ذلك لم يأت بشئ إلّا بالاجتهاد الناقص عصمنا الله تعالى من الزلل ووفقنا لمرضاته . بقي شئ وهو أنّ المحصل من الأدلة جواز الرجوع إلى المجتهد وهو بإطلاقه يشمل ما إذا كان مع المجتهد مجتهد آخر يساويه في العلم والفضيلة ، ولكن يخالفه في الرأي والفتوى ، ولا إشكال في ذلك بعد أنّ المستفاد من الأدلة هو جواز الرجوع إلى واحد منهم وهي الحجية التخييرية ، لوضوح أنّه لا يلزم العمل برأي جميعهم . وعليه فلاوجه لدعوى تساقط آراء المجتهدين ولزوم الرجوع إلى الاحتياط عند اختلافهم